 |
يوليان هو اللفظ اليوناني لاسم القديس
الشهيد مار إليان الحمصي.
عاش القديس إليان في مدينة حمص في القرن
الثالث للميلاد و تعتبره الكنيسة
الأرثوذكسية من القديسين الشهداء و تحتفل
بعيده في السادس من شهر شباط من كل عام,
غير أن شهرة هذا القديس تتسم بطابع محلي ,
فالكنيسة الغربية تجهله تماما , و لا توجد
إلا كنيسة واحدة في العالم تحمل اسمه وهي
الموجودة في مسقط رأس حمص .
وفي السنة 284 م مر المسيحيون في حمص
بتجارب مؤلمة على يد الإمبراطور نوميريان
في تلك الفترة ظهر القديس إليان الذي كان
ينتمي إلى عائلة من وجهاء حمص وكان والده
المدعو خسطاريس
المستشار الخاص لحاكم المدينة الذي كان من
عبدة الأصنام |
المتعصبين فلم يكن راضياً عن نشاط ابنه في نشر
التعاليم المسيحية خوفا من أن يتعرض هو نفسه للخطر
.
كان القديس إليان يتحلى بجميع المزايا و الفضائل و
لم يكترث بمغريات هذا العالم , فكان يزور المساجين
ويواسيهم ويقوم بأعمال الخير وتعلم الطب وأخذ
يمارسه بمهارة فائقة وكان يحرص على شفاء أمراض
الجسد و النفس معاًً.
ولما ذاع سيطه قام أطباء حمص الذين انتابهم الحسد
منه بالشكوى لأبيه بأن ابنه إليان يقوم بالتبشير
بالدين المسيحي ويمارس السحر في شفاء الناس مضللاً
المدينة بأكملها .
وفي تلك الفترة كان المطران سلوان ومعه الشماس
لوقا و القارئ موكسيموس يبشرون بالدين المسيحي
أيضاً فاعتقلهم والده إليان وأرسلهم إلى صور حيث
تعرضوا للتعذيب ولم يتخلوا عن دينهم فتمت إعادتهم
إلى حمص فاستقبلهم إليان وقبل قيودهم لإثارة غضب
الوثنيين فتم اعتقاله من قبل والده وإرساله مع
المطران والشماس والقارئ إلى حاكم حمص ليحكم عليهم
بما يشاء وبدوره أعاده إلى والده ليحكم عليه بنفسه
, فزجه أبوه في السجن حيث تابع نشر التعاليم
المسيحية وما لبث أن هرب منه فيما بعد ليتابع
مسيرته في نشر المسيحية فأمر والده الجنود بأن
يربطوه ويدور به حول المدينة وبقي أسيرا أحد عشر
شهراً لم ينقطع خلالها عن التبشير بالدين المسيحي
وشفاء المرضى وتحقيق العديد من العجائب المختلفة ,
وبعد أن حاول أبوه والكثير من وجهاء المدينة وكهنة
المعابد إبعاده عن إيمانه وإرجاعه إلى عبادة
الأصنام ولم ينجحوا بمسعاهم .
قام والده بتسليمه للجنود فقادوه إلى شرق المدينة
وكان ذلك في السادس من شهر شباط سنة 285 م وهناك
قيدوه بالحبال وحلقوا شعره ثم غرزوا اثني عشر
مسماراً طويلاً في رأسه ويديه وقدميه ثم تركه
الجنود ظناً منهم أنه مات , أما إليان كان حياً
وما لبث أن جمع قواه وتمكن من جر نفسه إلى مغارة
قريبة كانت مصنعاً لفخاري مسيحي وهناك اسلم الروح
.
و في الليل ظهر القديس إليان للفخاري وطلب منه أن
ينقل جثمانه إلى كنيسة (الارخايا) أي الكنيسة
القديمة التي كانت مكرسة للرسل و القديسة بربارا
فقام الفخاري بنقل جثمان الشهيد إليان إلى
الكنيسة.
وفي عام 450م قرر الأسقف بولس أن يبني بماله الخاص
كنيسة على اسم القديس إليان مكان المغارة التي مات
فيها وان تنقل إليها رفاته و ذلك في منطقة الورشة
في حي باب تدمر و ما زالت قائمة حتى الآن . |